عبد الملك الجويني
43
نهاية المطلب في دراية المذهب
الإنكار ، لم يقبل قوله ، فإن أقام بيّنة ، فقد سمعها الأصحاب ، وخرجها الإمام على الخلاف لإكذابها بسابق الإنكار . فصل في مخالفة الوكيل ما يقتضيه اللفظ أو العرف 4359 - إذا قال : اشتر بهذه الدراهم ، وجب الشراء بعينها ، فإن خالف ، انصرف العقد إليه . وإن قال : اشتر في الذمة ، وانقد فيه هذه الدراهم بعد اللزوم ، فاشترى بعينها ، لم ينعقد ، على الأصح . وليس للوكيل أن يبيع ، ولا أن يشتري من نفسه اتفاقاً ، وإن نص له على ذلك ، فوجهان أجراهما ابن سريج في كل عقد مفتقر إلى الإيجاب والقبول ، فإن أذنت المرأة لابن عمها أن يتزوجها متولياً للطرفين ، أو توكل في جلد نفسه حدّاً ، أو في قطع يده قصاصاً أو حداً ، ففيه الوجهان ، وهو بعيد في النكاح ؛ لما فيه من التعبد ، وفي الجلد ، لما فيه من التهمة . وإن كان عليه دين ، فتوكل في قبضة من نفسه ، فعلى الوجهين عند الإمام ، وإن توكل في إبراء نفسه منه ، صح ، وفي طريقة العراق وجهان ، ولا وجه للمنع إلا إذا شرطنا القبول في الإبراء . وعلى الوكيل المطلق أن يبيع بثمن المثل حالاً من نقد البلد ، فإن باع بنسيئة من مليء وفيٍّ ، أو باع بالغبن أو بغير الغالب في البلد ، لم يصح ، والغبن هو النقص الظاهر الذي يعدّ به حاطّاً من ثمن المثل ، وإن باع ما يساوي مائة بنقص درهم ، صح ؛ لأنه يعدّ ثمن المثل أيضاً . وإن كان في البلد نقدان غالبان ، فباع بهما أو بأحدهما ، صح ، وتردد بعضهم في البيع بهما ، ولو باع أو اشترى بشرط الخيار ، ففي الصحة طريقان : إحداهما - إن شرطه في البيع للمشتري ، لم يصح ، وإن شرطه لنفسه ، فوجهان ، وإن شرطه في الشراء لنفسه ، جاز ، وإن شرطه للبائع ، فوجهان . والطريقة الثانية - وعليها الجمهور - فيه أوجه : ثالثها - إن اختص بالخيار ، صح ، وإلا ، فلا .